ابن الجوزي

252

كتاب ذم الهوى

بمنعرج أو بطن واد تحدّبت * عليه رياح الصيف من كل جانب ترقرق ماء المزن فيهن والتقت * عليهن أنفاس الرياح العرائب نفت جرية الماء القذى عن متونه * فما إن به عيب تراه لشارب بأطيب مما يقصر الوصف دونه * تقى اللّه واستحياء تلك العواقب أخبرنا ابن المبارك بن علي ، قال : أنبأنا ابن العلّاف ، قال : أنبأنا عبد الملك بن بشران ، قال : أنبأنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر ، قال : أنشدني أبو يوسف الزّهري ، قال : أنشدني الزبير بن بكار ، قال : أنشدني أبي لجدي : قال عثمان زر حبابة بالعر * صة تحدث تحية وسلاما ثم تلهو إلى الصباح ولا تقرب * في اللهو والحديث حراما وصفوها فلم أزل علم اللّه * بحالي مستولها مستهاما هل عليها في نظرة من جناح * من فتى لا يزور إلا لماما حال فيها الإسلام دون هواه * فهو يهوى ويرقب الإسلاما ويميل الهوى به ثم يخشى * أن يطيع الهوى فيلقى أثاما قال ابن جعفر : وأنشدنا ابن المرزبان ، قال : أنشدنا عبد اللّه بن شبيب : وبالعرصة البيضاء إن زرت أهلها * مهى مهملات ما عليهن سائس برزن لحبّ اللهو في غير ريبة * عفائف باغي الغيّ منهن آيس قال : وأنشدني علي بن الحسن الإسكافي : ما إن دعاني الهوى لفاحشة * إلا نهاني الحياء والكرم فلا إلى فاحش مددت يدي * ولا مشت لي بريبة قدم قال : وأنشدني الحسن بن عمرو الرّقّيّ للعباس بن الأحنف : أما والذي نادى من الطور عبده * وأنزل فرقانا وأوحى إلى النحل